ملا محمد مهدي النراقي

230

جامع الأفكار وناقد الأنظار

يكون زمانيا ، بل هو خارج عن سلسلة الزمان والزمانيات ، سواء كان متناهية - كما عليه المليون - أو غير متناهية - كما ظنّه الحكماء - ، ونسبته إلى جميعها نسبة واحدة . فلا يلزم من تناهي زمان وجود الممكنات كون الواجب - تعالى - موجودا في زمان موجود أو موهوم لا يوجد فيه ممكن ، كما لا يلزم من تناهي مكان الممكنات كونه - تعالى - موجودا في مكان كذلك فكيف يتصوّر وأنّى يلزم التخلّف المستحيل ؟ ! . نعم ! عند المليين له - تعالى - قبلية على جميع الممكنات سوى القبلية بالعلّية ، لكن ليست قبلية متقدّرة متكمّمة حتّى يحتاج إلى زمان يكون ملاكا لها . بل منشأ انتزاعها هو اختصاص جميع الموجودات الممكنة بالزمان عندهم ، إمّا من حيث الذات والحقيقة وإمّا من حيث العلاقة الذاتية ، وتناهي الزمان واحاطته - تعالى - عليه وتعاليه عنه من حيث الذات والصفات الحقيقية . ولا يلزم من ذلك محال - كما لا يخفى على المتأمّل المنصف - . وليس المراد من لفظة « كان » في الحديث المشهور « 1 » الزمان الماضي موجودا - لكونه من العالم أيضا - ، ولا موهوما - لبطلانه عند المحقّقين ، كالمحقق الطوسي وغيره - . وليس المراد من توصيفه - تعالى - بالدوام والأزلية والقدم وأشباهها كونه موجودا في زمان غير متناه - تعالى عن ذلك - . كيف وقد ورد عن ائمّتنا المعصومين - عليهم السّلام - أيضا : انّ متى مختصّ بالحوادث وأن ليس له - تعالى - متى ، والردّ على من سأل عن ذلك ، وانّه كان إذ لا كان ولامكان ، فخلق الكان والمكان ، وانّه قبل القبل بلا قبل وانّه لا يوصف بزمان ولامكان ، بل هو خالق الزمان والمكان ، وانّه لم يزل بلا زمان ولامكان ، وانّه الآن كما كان - على ما هو منقول بعبارات متغايرة وروايات متظافرة « 2 » - ، انتهى . وأنت تعلم انّ حاصل هذا الجواب انّ التخلّف انّما يتصوّر إذا وجدت العلّة في زمان ولم يوجد المعلول فيه ، ووجود العلّة لا في زمان بل في حاقّ الواقع بدون

--> ( 1 ) - إشارة إلى ما مضى من النبوي الشريف : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » . راجع : ص 191 . ( 2 ) - راجع : التوحيد ، ص 173 ، باب نفي المكان والزمان . . . عن اللّه - عزّ وجلّ - .